سيف الدين الآمدي

100

أبكار الأفكار في أصول الدين

ومن المعلوم أنه لا يشتمل علي كثير من العلوم الأصوليّة والرّياضية ، والطّبية ، وأكثر المسائل الفروعية . وأيضا : فإنّ أكثر آياته متعارضة ، متقابلة ، كل واحدة دالة على نقيض مدلول الأخرى ، ومناقضة لها : كقوله - تعالى : - قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً « 1 » دلّ على عظم شأنه ، وعلوّ رتبته عن سمات النقص ، وهو غير خال عن النقص إذ هو مشتمل على اللّحن ، والتّكرار المستغث ، والتعرّض لإيضاح الواضحات وغير ذلك . أما اللحن : فقوله - تعالى : - إِنْ هذانِ لَساحِرانِ « 2 » رفع اسم إن ، وحقّه أن يكون منصوبا ، ولهذا قال عثمان لما عرض عليه المصحف إنّ فيه لحنا ، وإن العرب تقيمه بألسنتها . وأما التكرار : فمن جهة اللفظ ، والمعنى : / أما من جهة اللفظ : فكما في سورة الرحمن من قوله - تعالى : - فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ « 3 » . وأما من جهة المعنى : فكما في القصص المكررة في السّور المختلفة : كقصة موسى ، وغيره . وأما التعرض لإيضاح الواضحات : فكما في قوله - تعالى : - ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ « 4 » وأما الاختلاف : فقد يكون في اللفظ ، وقد يكون في المعنى ، والاختلاف في اللفظ : قد يكون بتبديل اللفظ بغيره ، وقد يكون في تركيبه ، وقد يكون بزيادة فيه ، ونقصان منه . والكل متحقق في القرآن . أما الاختلاف بتبديل اللفظ : فكقوله - تعالى : - « كالصوف المنفوش » بدل قوله كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ « 5 » وكقوله - تعالى : - « فامضوا إلى ذكر الله » ( بدل

--> ( 1 ) سورة الإسراء : 17 / 88 . ( 2 ) سورة طه : 20 / 63 . ( 3 ) سورة الرحمن : 55 / 13 . ( 4 ) سورة البقرة : 2 / 196 . ( 5 ) سورة القارعة : 101 / 5 .